11-7-2025

 

سورة الكهف: المنهج الشامل 

 

﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَنزَلَ عَلى عَبدِهِ الكِتابَ وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١]

 

وأنا أتلو سورة الكهف استشعرت عظمة الخالق ولطفه وكرمه جل وعلا، سبحانه امرنا ان نعبده سبحانه وأعاننا على عبادته بتوضيح المنهج والطريق، وفي سورة الكهف المنهاج الشامل سبحان الله لعبادة الله:

 

﴿قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَديدًا مِن لَدُنهُ وَيُبَشِّرَ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا حَسَنًا﴾ [الكهف: ٢]

الأعمال الصالحة سبب في الآجر الحسن من الله وهو دخول الجنة

 

﴿إِنّا جَعَلنا ما عَلَى الأَرضِ زينَةً لَها لِنَبلُوَهُم أَيُّهُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧]

الابتلاء سبب للاستعانة بالله وزيادة الأعمال الصالحة وبالتالي بإذن الله دخول الجنة

 

﴿نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ نَبَأَهُم بِالحَقِّ إِنَّهُم فِتيَةٌ آمَنوا بِرَبِّهِم وَزِدناهُم هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]

كلما تقربنا من الله سبحانه كلما زادنا هدى

 

﴿وَتَرَى الشَّمسَ إِذا طَلَعَت تَزاوَرُ عَن كَهفِهِم ذاتَ اليَمينِ وَإِذا غَرَبَت تَقرِضُهُم ذاتَ الشِّمالِ وَهُم في فَجوَةٍ مِنهُ ذلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ مَن يَهدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهتَدِ وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرشِدًا﴾ [الكهف: ١٧]

الهداية من الله عز وجل وهو سبحانه ولينا المرشد فمن الضروري الاستعانة بالله في عبادته ليزيدنا من الهدى

 

﴿وَلا تَقولَنَّ لِشَيءٍ إِنّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا ۝ إِلّا أَن يَشاءَ اللَّهُ وَاذكُر رَبَّكَ إِذا نَسيتَ وَقُل عَسى أَن يَهدِيَنِ رَبّي لِأَقرَبَ مِن هذا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٣-٢٤]

تاكيد على الاستعانة بالله والتسليم لأمره وقضائه وقدره في هذه الايات وتذكر الايات ايضاً بذكر الله سبحانه وتعالى وطلب الهداية منه للتقرب اكثر اليه سبحانه

 

﴿وَاتلُ ما أوحِيَ إِلَيكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دونِهِ مُلتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]

امر واضح بتلاوة القران لانه استشعار لكلام الله الأحد الصمد لانه سبحانه وتعالى الملجأ والمنجى

 

﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]

أهمية الصحبة الصالحة التي تدفعنا اقرب الى الله عز وجل والتي تذكرنا بان الدنيا دار لهو وابتلاء وفي الاية تذكير للذكر في مختلف الأوقات لنستشعر وجود الله ونتذكر سبب وجودنا وهو عبادته ولا نتبع أهواء النفس

 

﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا ۝ أُولئِكَ لَهُم جَنّاتُ عَدنٍ تَجري مِن تَحتِهِمُ الأَنهارُ يُحَلَّونَ فيها مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلبَسونَ ثِيابًا خُضرًا مِن سُندُسٍ وَإِستَبرَقٍ مُتَّكِئينَ فيها عَلَى الأَرائِكِ نِعمَ الثَّوابُ وَحَسُنَت مُرتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣٠-٣١]

وعد الله لمن امنوا وعملوا الصالحات بالاجر الحسن والجنة، نسعى لتحقيق مراد الله منا ونسعى لمرضاته عز وجل وهو الحسيب سبحانه لن يضيع اجرنا وفي هذه الاية استشعرت الطمانينة لانه هو الحق واستشعرت معنى جهاد النفس في السعي الى مرضاة الله في قوله (من احسن عملا) لأنه كلما نعتقد أننا احسنا يفتح الله علينا ويزيدنا من هداه سبحانه لنتقرب اليه اكثر، وفي وهذه الايات تذكرة على ان دار الخلود هي الدار الآخرة وفيها تشويق للجنة بوصفها ووصف حالنا فيها لنستشعر عظم الثواب والجزاء

 

قصة صاحب الجنتين: الإنسان هو من يظلم نفسه بالصد عن سبيل الله والله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل وهذا من قوته القوي المتين، كل شيء بامره وإرادته سبحانه حتى الخير الذي يرزقنا إياه في الدنيا هو سبب لشكره وذكره (الباقيات الصالحات) والتقرب اليه سبحانه وتذكر انه من رزقه وان هذه الدنيا فانية وأننا نسعى في هذه الدنيا لتحقيق مرضاة الله وان ابليس والشيطان هو العدو الذي يبعدنا عن هذا المغزى وتشرح الايات ٤٤ الى ٥٩ هذا المعنى بشكل ادق سبحان الله

 

قصة سيدنا موسى والخضر: أهمية السعي للتعلم والفهم عن الله واهمية الصبر على هذا العلم والصبر على ابتلاء الدنيا والثقة في حكمة الحكيم والتذكر ان الهدف وسبب وجودنا هو عبادة الله

 

قصة ذو القرنين: السعي في العمل والأخذ بالاسباب ابتغاء مرضاة الله فنتذكر ان كل ما نعمل هو خالص لوجه الله تعالى وبذلك تصلح النوايا

 

﴿الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]

في هذه الاية وضوح تام ان الدنيا دار سعي لمرضاة الله ولتحقيق هذا السعي نطلب الاعانة من الله با يهدنا الصراط المستقيم لكي لا نغتر ،نعتقد أننا نحسن العمل في الدنيا ولكن في الواقع قد أضلنا الله عن هداه

 

الايات ١٠٧ - ١٠٩: جزاء من احسن السعي والعمل

 

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم يوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]

 وتختم السورة بأعظم اجر وهو لقاء الكريم العظيم سبحانه في الجنة وتوضح الاية المنهج للوصول الى هذا الاجر العظيم: العمل الصالح والإيمان والتوحيد والعبودية لله وحدة عز وجل

Comments

Popular posts from this blog

3-4-2026

10-4-2026

6-3-2026