29-8-2025

 

 

في كل جمعة وأنا اتلوا سورة الكهف استشعر الحكمة من تلاوتها، لأنها بمثابة تذكرة أسبوعية ان دار الخلود هي دار الآخرة، وهذه الدنيا ما هي الا وسيلة لنصل الى الغاية، جنات الفردوس الأعلى بإذن الله

 

ولأن سلعة الله غالية، لا بد من الابتلاء في الدنيا، للثبات على الدين ومجاهدة هوى النفس

 

تبدا سورة الكهف بتوضيح هذا المبدأ، ان الدنيا دار ابتلاء وان القران هو المنهج الشامل لمن يتعظ ويتدبر

 

ويبدا سرد القصص للعظة والعبرة منها باصحاب الكهف

الذين ابتلاهم الله بالثبات على دينهم دون الاغترار بالفتن، فتركوا اهلهم للنجاة بدينهم

لم يكن فرارهم وحده هو سبب النجاة، بل معية الله وحفظه سبحانه هو ما نجاهم

وهنا نستنبط ان الدعاء هو من أسباب النجاة والصبر على الابتلاء في الدين

 

ومن مواعظ قصة اصحاب الكهف مدى أهمية البيئة التي نحيط نفسنا بها، فهل هي بيئة صالحة تذكرنا بالله، ام بيئة فاسدة تدفعنا لاتباع هوى النفس؟

 

ويذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات التالية جزاء عمل الدنيا، فمن ظلم نفسه واتبع هواه جزاؤه جهنم والعياذ بالله

اما من صبر وصابر فله نعيم الجنات في الاخرة بإذن الله

 

ومن الإعجاز القرآني ان يتبع وصف جنة الاخرة ونعيمها، قصة صاحب الجنتين، فاختار جنة الدنيا الفانية الزائلة، بدل جنة الآخرة

فاغتر بجنة الدنيا التي هي من رزق الله، ونسي جنة الآخرة

 

ويتبع هذه القصة تشبيه لزوال الدنيا، انها ليست سوى ارض نزل عليها المطر وأينعت زرعها، ثم اصبح هذا الزرع هينا تحمله الرياح، وترجع الأرض كما كانت من دون زرع او نبات

فهل نزرع في الدنيا لنحصد في الآخرة؟ ام نغتر بها ونسعى لمتاع الدنيا فقط من مال وأبناء

 

وللتذكير بان الدنيا فانية يصف الله سبحانه وتعالى في سورة الكهف مشهد يوم الحشر، فنرجع لخلقتنا الاولى ونقف بين يدي الله لنحاسب، فكل ما نعمله من عمل مكتوب والله الحسيب يوم القيامة لا يظلم احدا بل يجزي كلا حسب عمله

 

ويذكرنا الله سبحانه وتعالى بعدونا في الدنيا وهو ابليس، الذي عصى امر الله عز وجل، فهل نتخذ ابليس وذريته أولياء لنا باتباع هوى نفسنا والجدال وعدم الاتعاظ بمن سبقونا؟ هل نظلم انفسنا ونغتر بالدنيا وننسى الآخرة؟ 

 

وياتي بعد هذه الايات سرد لقصة سيدنا موسى والخضر، لم ادرك قبل اليوم سبحان الله الحكمة في سرد القصة، كنت ادرك ان هذه القصة هي مثال على الصبر على حكمة الله، وأنها مثال ايضاً للسعي في العلم والتعلم، لكن ادركت أنها ايضاً تحمل فيها صور مختلفة من ظلم النفس والآخرين في الدنيا وتحمل صور ابتلاء في الدنيا، فمنهم من ظلم المساكين، ومنهم من ظلم نفسه وكاد ان يرهق أهله، ومنهم من كاد ان يظلم أيتام، كل هذه أمثلة على ابتلاء يتطلب صبر، وصور من ظلم النفس والآخرين

 

ثم تأتي قصة ذو القرنين، وهو مثال لمن أخذ بالاسباب وعمل في الدنيا ابتغاء لمرضاة الله، وهي درس ان العمل لوجه الله لا يتقصر على العبادات، بل في اعمالنا اليومية، في وظائفنا، مع من حولنا، كل هذه أعمال نستطيع ان نحسن فيها ونخلص النية فيها لوجه الله تعالى

فهل نتعظ بمثال ذو القرنين ونعمر الأرض، او نكون مثل يأجوج ومأجوج ونفسد في الأرض دون هدف 

 

ومن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نعلم ان من علامات الساعة الكبرى هو ظهور قوم يأجوج ومأجوج، فسبحان الله من اعجاز القرآن ان تكون اخر قصة في سورة الكهف هي قصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، وتختم سورة الكهف بجزاء عمل الدنيا

 

هل نكون من الاخسرين الذين ضل سعيهم ونظن أننا احسنا صنعا في الدنيا؟

ام نكون من الفائزين الذين عملوا صالحا في الدنيا؟

 

وتختم السورة بتذكير ان الطريق الحق هو طريق الله، وهي تذكير ان ننوي جميع الأعمال لوجه الله تعالى ونعمل صالحا يرضاه سبحانه وتعالى

Comments

Popular posts from this blog

3-4-2026

10-4-2026

6-3-2026